محمد بن جرير الطبري

109

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

* ( وأزلفت الجنة للمتقين * وبرزت الجحيم للغاوين * وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون * من دون الله هل ينصرونكم أو ينتصرون * فكبكبوا فيها هم والغاوون * وجنود إبليس أجمعون ) * . يعني جل ثناؤه بقوله : وأزلفت الجنة للمتقين وأدنيت الجنة وقربت للمتقين ، الذين اتقوا عقاب الله في الآخرة بطاعتهم إياه في الدنيا وبرزت الجحيم للغاوين يقول : وأظهرت النار للذين غووا فضلوا عن سواء السبيل وقيل للغاوين أين ما كنتم تعبدون من دون الله من الأنداد هل ينصرونكم اليوم من الله ، فينقذونكم من عذابه أو ينتصرون لأنفسهم ، فينجونها مما يراد بها ؟ ] وقوله : فكبكبوا فيها هم والغاوون يقول : فرمي ببعضهم في الجحيم على بعض ، وطرح بعضهم على بعض منكبين على وجوههم . وأصل كبكبوا : كببوا ، ولكن الكاف كررت كما قيل : بريح صرصر يعني به صر ، ونهنهني ينهنهني ، يعني به : نههني . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 20265 - حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، قوله : فكبكبوا قال : فدهوروا . 20266 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : فكبكبوا فيها يقول : فجمعوا فيها . 20267 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله فكبكبوا فيها قال : طرحوا فيها . فتأويل الكلام : فكبكب هؤلاء الأنداد التي كانت تعبد من دون الله في الجحيم والغاوون . وذكر عن قتادة أنه كان يقول : الغاوون في هذا الموضع : الشياطين . ذكر الرواية عمن قال ذلك : 20268 - حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله فكبكبوا فيها هم والغاوون قال : الغاوون : الشياطين . فتأويل الكلام على هذا القول الذي ذكرنا عن قتادة : فكبكب فيها الكفار الذين كانوا يعبدون من دون الله الأصنام والشياطين .